مجمع البحوث الاسلامية

231

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

لإخافة السّبيل ، ومن أفرد الإخافة نفي من الأرض . وقيل : هذا حكم كلّ قاطع طريق ، كافرا كان أو مسلما . ( 1 : 609 ) ابن عطيّة : اقتضى المعنى في هذه الآية كون ( انّما ) حاصرة الحصر التّامّ ، واختلف النّاس في سبب هذه الآية . [ ثمّ ذكر قول ابن عبّاس والضّحّاك وأضاف : ] ويشبه أن تكون نازلة [ في ] بني قريظة حين همّوا بقتل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال عكرمة والحسن : نزلت الآية في المشركين . وفي هذا ضعف ، لأنّ توبة المشرك نافعة بعد القدرة عليه وعلى كلّ حال . [ ثمّ ذكر قول أنس وسعيد وغيرهم إلى أن قال : ] وحكى الطّبريّ عن بعض أهل العلم أنّ هذه الآية نسخت فعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالعرنيّين ووقفت الأمر على هذه الحدود . وقال بعضهم : وجعلها اللّه عتابا لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم على سمل الأعين ، وحكي عن جماعة من أهل العلم : أنّ هذه الآية ليست بناسخة لذلك الفعل ، لأنّ ذلك وقع في المرتدّين . لا سيّما وفي بعض الطّرق أنّهم سملوا أعين الرّعاة ، قالوا : وهذه الآية هي في المحارب المؤمن . وحكى الطّبريّ عن السّدّيّ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يسمل أعين العرنيّين وإنّما أراد ذلك ، فنزلت الآية ناهية عن ذلك . وهذا قول ضعيف تخالفه الرّوايات المتظاهرة ، ولا خلاف بين أهل العلم أنّ حكم هذه الآية مترتّب في المحاربين من أهل الإسلام . واختلفوا فيمن هو الّذي يستحقّ اسم « الحرابة » فقال مالك بن أنس رحمه اللّه : المحارب عندنا من حمل على النّاس السّلاح في مصر أو برّيّة ، فكابرهم عن أنفسهم وأموالهم دون نائرة ولا ذحل ولا عداوة ، وقال بهذا القول جماعة من أهل العلم . وقال أبو حنيفة وأصحابه وجماعة من أهل العلم : لا يكون المحارب إلّا القاطع على النّاس في خارج الأمصار ، فأمّا في المصر فلا . يريدون أنّ القاطع في المصر يلزمه حدّ ما اجترح من قتل أو سرقة أو غصب ونحو ذلك . والحرابة رتب أدناها إخافة الطّريق فقط ، لكنّها توجب صفة الحرابة ، ثمّ بعد ذلك أن يأخذ المال مع الإخافة ، ثمّ بعد ذلك أن يقتل مع الإخافة ، ثمّ بعد ذلك أن يجمع ذلك كلّه ، فقال مالك رحمه اللّه وجماعة من العلماء : في أيّ رتبة كان المحارب من هذه الرّتب فالإمام مخيّر فيه في أن يعاقبه بما رأى من هذه العقوبات ، واستحسن أن يأخذ في الّذي لم يقتل بأيسر العقوبات . لا سيّما إن كانت زلّة ولم يكن صاحب شرور معروفة ، وأمّا إن قتل فلابدّ من قتله . وقال ابن عبّاس رضي اللّه عنه والحسن وأبو مجلز وقتادة وغيرهم من العلماء : بل لكلّ رتبة من الحرابة رتبة من العقاب ، فمن أخاف الطّرق فقط فعقوبته النّفي ، ومن أخذ المال ولم يقتل فعقوبته القطع من خلاف ، ومن قتل دون أخذ مال فعقوبته القتل ، ومن جمع الكلّ قتل وصلب . وحجّة هذا القول أنّ الحرابة لا تخرج عن الإيمان ودم المؤمن حرام إلّا بإحدى ثلاث : ارتداد ، أو زنى بعد إحصان ، أو قتل نفس ، فالمحارب إذا لم يقتل فلا سبيل إلى قتله . وقد روي عن ابن عبّاس والحسن أيضا وسعيد بن